الخميس، 17 نوفمبر 2011

خواطر حول مذكرات ثائرة

 فتاة مصرية تدعى علياء.. ملحدة... فى ال20 من عمرها صورت نفسها عارية فى موضوع بعنوان فن عارى فى مدونتها (مذكرات ثائرة)  و فجأة و فى غضون بضعة أيام أصبحت من أكثر المواضيع إثارة للجدل على الفيس البوك  بعد خبر الدعوة إلى تظاهرات 18 نوفمبر و فيديو المخرف الكبير توفيق عكاشة 13-13-2013 و فيديو الفتاة سميرة إبراهيم التى عذبت من ضباط فى الجيش 
 
والمجتمع ..مندهش.. مذهول من هول الصدمة ...فوجه سهام نقد لاذعة كالمطر و سيول من الشتائم  إليها كما ظهرت أصوات خافتة غير مسموعة تؤيد و تؤكد تأييدها لعلياء و أنها مستعدة لفعل نفس الشئ
و كتبت علياء تعليق تحت صورتها تقول فيه: حاكموا الموديلز العراة الذين عملوا في كلية الفنون الجميلة حتي أوائل السبعينات و اخفوا كتب الفن و كسروا التماثيل العارية الأثرية, ثم اخلعوا ملابسكم و انظروا إلي أنفسكم في المرآة و احرقوا أجسادكم التي تحتقروها لتتخلصوا من عقدكم الجنسية إلي الأبد قبل أن توجهوا لي إهاناتكم العنصرية أو تنكروا حريتي في التعبير
 دعونا نتناول الموضوع بهدوء بدون الشتائم المعتادة  و نحاول تحليل الموضوع لعلنا نستفيد
يبدو أن علياء فعلت ذلك لتدين مجتمع ينظر فيه الناس إلى أجسادهم بإحتقار لدرجة الشعور بعقد جنسية لدرجة تغطتيته كاملا   و لدرجة أن المتطرفين فى المجتمع يطالبون بإخفاء كتب الفن و كسر التماثيل العارية و أن فى النهاية فعلها هذا هو حرية فى التعبير
الحقيقة... إننى أؤمن بحرية الرأى و التعبير.. أؤمن بأن أى إنسان له كامل الحق و الحرية فى الإيمان بأى نوع من الأفكار و التعبير عنها و ضد قمع رأيه  و لكن هذه الحرية يجب أن تكون فى إطار محدد يحكمه المنطقية و عادات و تقاليد المجتمع الذى نعيش فيه ...لست ضد الفنون التى هى غذاء للروح  و لست ضد التماثيل الأثرية التى تعبر عن هويتنا و تاريخنا العظيم مهما كانت هيئتها و أنا طبعا أؤيدها ضد رأى المتطرفين الذى يتحدثون عن تحريم الفنون و تغطية التماثيل الأثرية بالشمع أو تكسيرها
و لكننى أختلف معها فى طريقة التعبير عن هذه الأفكار و بالتأكيد هذه الطريقة لم و لن تنجح فى توصيل فكرتها للمجتمع... طريقة جعلت المجتمع لا يفهم ماذا تقصد و ركز على صورتها العارية فقط لا غير بالإضافة إلى أن حجم الشتائم و الإنتقادات التى وجهت لها لا أعتقد أن ممكن لإنسان أن يتحملها ...صحيح أن الصورة لفتت الإهتمام الكبير بموضوعها و لكن من الواضح أن المعارضين لها أكثر بكثير من مؤيديها...و هذا دليل على فشل الطريقة 
فى رأيى المتواضع أن جسد كل إنسان هو خصوصيته و أسراره لا يجب أن يكشف عنه فى العلن بهذا الشكل  و لا أشعر أن تغطية الجسد هو بالضرورة إحتقار له... خصوصا فى مجتمعاتنا الشرقية ذات الأراء المحافظة لذلك فهو يرى ظواهر مثل ثقافة العراة و ثقافة الإيمو و الشذوذ الجنسى و حتى الماسونية و(العياذ بالله) عبادة الشيطان أمور تفسد المجتمع ذات الطبيعة الخاصة وبالتدريج ممكن أن تتسبب فى ضياع الهوية التى طالما إفتخرنا بها
أخيرا..يجب علينا كمدونين عند الكتابة فى مواضيع حساسة  توخى بعض الحذر فى توصيل وجهة النظر للقارئ حتى لا تضيع كتابتنا و أرائنا التى نريد بها إصلاح المجتمع فى مهب الريح مثلما ضاعت أراء علياء