الثلاثاء، 7 أغسطس، 2012

أيها المجلس العسكرى ... إرحل

تكررت كثيرا الحوادث التى تقع على الحدود بين مصر و إسرائيل على مدى السنوات الأخيرة
و لكن  حقارة جريمة يوم الأحد 5 أغسطس 2012  فاقت كل التوقعات
هجم بعض المسلحين على نقطة أمنية لحرس الحدود المصرى فى رفح أثناء ساعة الإفطار فى شهر رمضان!!!!
أسفر الهجوم عن إستشهاد 16 جندى مصرى و جرح 7 أخرين و سرقة مدرعتين من النقطة الأمنية  إتجهوا نحو الحدود الإسرائيلية عند معبر كرم أبو سالم
إحترقت المدرعة الأولى قبل أن تجتاز الحدود إلى إسرائيل أما الثانية فدمرها الطيران الإسرائيلى بعد عبورها الحدود بدقائق
فقُتل 3 من المسلحين فى الجانب المصرى و 6 منهم فى الجانب الإسرائيلى
و بالطبع هذا الحادث أعاد إلى الأذهان حادثة الحدود فى أغسطس عام 2011 عندما قتلت القوات الإسرائيلية 3 من جنودنا البواسل على الحدود بدعوى القتل الخاطئ و إنها كانت عملية ضد إرهابيين و بالطبع عادت معه موضوعات الإنفلات الأمنى
و المشاكل التى يعانى منها أهالي سيناء هذا بالطبع أدى ذلك إلى إهتزاز ثقة الشعب فى أجهزته الأمنية من جيش و داخلية و مخابرات و أمن وطنى
و السؤال هنا ما هى أسباب الحادث ؟
أولا: الإهمال الجسيم من الأمن فقد كانت إسرائيل تحذر من إمكانية حدوث مثل هذا الهجوم قبل الحادث ب 3 أيام
و أمرت برجوع رعاياها فورا من سيناء .. فأين كانت أجهزتنا الأمنية؟ فقد كانت نائمة فى العسل و أكدت أن سيناء أمنة تماما و لم تتخذ على الأقل أى إحتياطات أمنية للتعامل مع هذا التهديد
ثانيا: دخول المجلس العسكرى فى لعبة السياسة منذ تسلمه الحكم فى فبراير 2011 و إنشغاله بالصراع مع القوى السياسية الأخرى إسلامية تارة و ثورية تارة أخرى فإنصرف تركيزه عن مهمته الأساسية و هى حماية حدود البلاد و الدفاع عنها
 هذا بالطبع إلى جانب إدارته السيئة للمرحلة الإنتقالية
ثالثا: نصت معاهدة كامب ديفيد عام 1979 فى ملحقها الأول- البروتوكول الخاص بالإنسحاب الإسرائيلى و ترتيبات الامن - فى المادة الثانية المتعلقة بتحديد الخطوط النهائية و المناطق على تقسيم سيناء ل 3 مناطق أ و ب و ج
المنطقة أ: مسلحة بمدفعيات و دبابات بحد أقصى 230 دبابة و إجمالى عدد أفراد بحد أقصى 22 ألف فرد
 المنطقة ب: مسلحة بوحدات حدود بأسلحة خفيفة و 4000 فرد بحد أقصى
المنطقة ج : - التى حدثت فيها الجريمة – تتمركز فيها قوات الأمم المتحدة و الشرطة المدنية فقط و تكون الشرطة مسلحة بأسلحة خفيفة 
من المتهم و من المستفيد؟
إن حماس ليست بهذا الغباء الذى يجعلها تقوم بمثل هذه العملية و خصوصا بعد سقوط نظام المخلوع الذى تكرهه و التحسن الملحوظ فى العلاقات الفلسطينية المصرية و فتح معبر رفح و تولى محمد مرسى للرئاسة فى مصر
خطورة الوضع الأمنى فى سيناء أساسه هو الطرفين أى المتهم و المستفيد
فالمتهم هنا هو التنظيمات الجهادية التكفيرية المنتمية أساسا فى أفكارها إلى تنظيم القاعدة المتطرف و عناصرها مصرية من سيناء و فلسطينية من غزة تريد إقامة إمارة إسلامية فى سيناء مستغلة فى ذلك الإنفلات الأمنى فيها و يبدو أنها قامت بالهجوم على الجانب المصرى لتقوم بهجوم أخر على المعسكر الإسرائيلى القريب من معبر كرم أبو سالم 
و المستفيد هنا بالطبع هو إسرائيل لأنها تريد العودة إلى سيناء و لكن هذه المرة ليست بالحرب بل عن طريق إستغلال تلك الحوادث فى تدويل قضية الامن فى سيناء مما يؤدى إلى وجود قوات إسرائيلية فى سيناء بداعى حماية حدودها و القضاء على أخر متنفس لقطاع غزة    
الأزمة هنا هى أن حرس الحدود ليس معه الأسلحة الكافية للتصدى لأى عدوان من حدودنا الشرقية بسبب معاهدة كامب ديفيد

أين الحلول؟
الحل هنا و على وجه السرعة هو الإنتقام من الجهة التى نفذت الجريمة و القصاص منهم و القضاء على كافة مظاهر البلطجة و الإنفلات الأمنى فى أنحاء البلاد و خصوصا التنظيمات الإرهابية فى سيناء و عصابات التهريب على الحدود و محاربة تجارة السلاح على الحدود و إغلاق الأنفاق فى غزة مع فتح المعابر مراعاة لظروف الإخوة فى غزة  فالمعابر هى متنفس الوحيد لديهم من الحصار الإسرائيلى و هذا يتم بالطبع مع تشديد الحراسة الأمنية عليها و أيضا حل مشاكل أهالى سيناء و معاملتهم كمواطنين لهم كل الحقوق فى هذا البلد و تحرك دبلوماسى عاجل لتعديل إتفاقية السلام بزيادة عدد القوات المسلحة فى المنطقة ج للقضاء على أى تهديد إرهابى فى المستقبل 
 و أخيرا محاسبة جميع قيادات الأجهزة الأمنية المسئولة عن ملف الحدود فى  المخابرات العامة و العسكرية و الأمن الوطنى بإقالتهم من مناصبهم لتجاهلهم المعلومات الإسرائيلية المعلنة بشأن الحادث قبل حدوثه بأيام و إقالة المجلس العسكرى و قياداته بشكل تدريجى خلال سنة لأنه المسئول الأول عن حماية الوطن و لتقصيرهم و إهمالهم فى حماية الحدود و يكفى ما فعله بالبلاد فى المرحلة الإنتقالية
أيها المجلس العسكرى إرحل فيكفى ما فعلته بالبلاد و حتى مهمتك الرئيسية فشلت فيها فشلا ذريعا
اللهم إرحم شهدائنا و أسكنهم فسيح جناتك و أغفر لهم خطاياهم يا رب العالمين