الخميس، 29 نوفمبر 2012

لماذا أعارض الإعلان الدستورى؟

فى يوم الخميس 22-11- 2012 أطل علينا د/ ياسر على المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بالإعلان الدستورى الجديد الذى أصدره الرئيس محمد مرسى
فلنقى نظرة على هذا الإعلان ( الغير ) دستورى الذى يحتوى على مواد تثبت أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى لأخونة الدولة أى السيطرة التامة على جميع مؤسسات الدولة مثلما كان يفعل الحزب الوطنى المنحل قبل الثورة
نصت المادة الأولى على: إعادة المحاكمات في قتل المتظاهرين
بالطبع جميعنا نتمنى أن يحاكم كل من تسبب فى قتل الثوار  و لكن إعادة المحاكمة تتطلب أدلة جديدة ضد القتلة  و هذا طبقا لتصريح النائب العام الجديد الذى عينه الرئيس أى أن هذه المادة  لن تضيف شيئا جديدا فى المحاكمات و لذلك كان من الأفضل  للرئيس الذى يمتلك السلطتين التنفيذية  والتشريعية  أن يأمر الداخلية و المخابرات العامة و العسكرية بإخراج ما عندهم من أدلة و سجلات تساعد على إدانة  المتهمين و القصاص للشهداء و يمكنه أيضا أن يعمل على هيكلة وزارة الداخلية و تطويرها إعتمادا على مشاريع موجودة أقترحها العديد من الناس من داخل و خارج وزارة الداخلية و يمكنه أخيرا أن يأمرهم بالكف عن ضرب المتظاهرين المعارضين لقراره حتى الأن و لذلك فهذه المادة لا تحتاج إلى إعلان دستورى بل إرادة سياسية من الرئيس فهى فقط مجرد دس السم فى العسل من أجل حشد التأييد للإعلان فقط لا غير

 المادة الثانية : تحصين قرارات الرئيس  لتكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأي طريقة وأمام أي جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ ، أو الالغاء وتنقضي جميع الدعاوي المتعلقة، بها والمنظورة أمام أي جهة قضائية و ذلك حتي كتابة الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد

المادة السادسة: لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد ثورة 25 يناير أو حياة الأمة او الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها ان يتخذ إجراءات وتدابير الواجبة لمواجهة هذا الخطر بالنحو الذي ينظمه القانون.
أن تحصين قرارت الرئيس – و يعلم الله وحده ماذا ينوى أن يقرره فى الأيام القادمة - هى الديكتاتورية بعينها
فإذا قرر أى قرار لن يجوز لك كمواطن أن تقاضى الرئيس على هذا القرار- و هذا حقك الدستورى - حتى لو كان هذا القرار يضرك ضررا شديدا لأن المحكمة طبقا لهذه المادة  ليس لها الحق فى الأساس أن نتظر فى القرار و لذلك ستحكم بإلغاء الدعوى
و الدعوات لقبول هذه الديكتاتورية المؤقتة تندرج تحت مسمى الهراء و العبث السياسى و الإستقرار الزائف
فالثورة لن تقبل بديكتاتور جديد حتى لو كان مؤقت و المادة السادسة تعزز من هذه الديكتاتورية فهى تعطى الحق للرئيس بعمل أى إجراء يراه مناسبا لحماية الثورة يمكن مثلا بالقبض على المعارضين من القوى الثورية بما أنهم فلول و (سوس) ضد الثورة .. يمكنه ان يصدر قانون طوارئ جديد بدعوى حماية الثورة و يكون قرار محصن غير قابل للإلغاء
 المادة الثالثة : تعيين نائب العام الجديد لمدة 4 سنوات
أنا مقتنع تماما بأن النائب العام فشل فشلا ذريعا فى تقديم أدلة قتل المتظاهرين و لكن كما علقنا فى المادة الاولى فالمجلس العسكرى و الرئيس الحالى مسئولين عن أنهم لم يأمروا و يرغموا الجهات المعنية بتقديم الأدلة التى تساعد على إدانة القتلة حتى الأن ... و حتى تبرير القرار مضحك فيقولون أن هذه المادة تساعد على تطهيرالقضاء
فالقضاء المصرى أيام الإنتخابات الرئاسية كان نزيها و جميلا عندما نجح مرسى ..أما الأن فعندما يريد مرسى أن يعين نائبه العام الخاص به مثلما عين مبارك نائبه العام أيضا  فهذا لتطهير القضاء الفاسد!!!!
يا سيادة الرئيس إذا كنت تريد أن تطهر القضاء فعلا فلماذا لا تجعل منصب النائب العام بالإنتخاب من بين السلطة القضائية؟؟؟؟  لماذا جعلت قرارك يبدو بل و هو فعلا تعدى صارخ على السلطة القضائية؟؟؟ لماذا حتى لم تستشر القضاة الشرفاء فى جميع أنحاء مصر عن كيفية تطهير القضاء؟؟؟
المادتين الرابعة و الخامسة: مد عمل الجمعية التأسيسية للدستور لمدة شهرين و لا يجوز بأي جهة قضائية حل مجلس الشوري أو الجمعية التأسيسية للدستور.
الدساتير فى أى دولة فى العالم يجب أولا أن يتم التوافق عليها قبل طرحها للإستفتاء فالدستور يجب أن يمثل جميع طوائف الشعب.. الغنى و الفقير... المسلم  و المسيحي  أى كل الشعب بكل طوائفه و من جميع محافظات مصر و توافق عليه جميع التيارات السياسية أما أن ينفرد بالجميعة التأسيسية التيار الإسلامى فقط و يكون له الأغلبية الكبيرة فيها و حتى بعد إنسحاب القوى المدنية من الجمعية إعتراضا على نسبتهم الكبيرة فى الجمعية التى تفيدهم فى أى تصويت على القرارت ضد القوى الأخرى فهذا أيضا يندرج تحت اسم الدعارة السياسية و بمناسبة الدعارة السياسية يقول عصام العريان القيادى فى الإخوان: بأننا يجب أن ندع الشعب هو الذى يقرر فى الإستفتاء على الدستور هل يوافق عليه أم لا
لنفترض مع العريان أننا سنذهب للتصويت على دستور ترفضه نسبة كبيرة من الشعب و الدليل مليونية يوم الثلاثاء 27-11 التى كانت فى التحرير.. فماذا إذا رفض الشعب الدستور؟؟؟ ماذا إذا حتى تم الموافقة عليه بنسبة 50% أو حتى 60% فهذا معناه أن تقريبا أن نصف الناخبين غير موافقين على دستور البلاد مما يؤدى بالطبع إلى الدخول فى دوامة أخرى من الصراعات ثم يدعى الإخوان أن الموافقة على الدستور ستكون من أجل الإستقرار!!!!!! و كيف سيتم الإستفتاء على الدستور فى ظل إضراب القضاه لإعتراضهم على هذا الإعلان؟؟؟؟
 لذلك فعدم حل الجمعية التأسيسية و تأسيس جمعية جديدة تضم كافة قوى المجتمع و تمثل الشعب المصرى تمثيلا حقيقيا  يعتبر إستمرار لمشروع الإخوان و التيار الإسلامى عامة فى السيطرة على جميع مفاصل الدولة و محاولة فرض أفكارهم بدعوى أنهم الأغلبية البرلمانية الحالية و لا يعرفون أن الأغلبية دائما زائلة و يمكن أن لا يرضى عنك الناس و ينتخبون غيرك من القوى فى الإنتخابات القادمة
فى النهاية ...لن يتمكن أى تيار سياسى من أن يكون حزب وطنى جديد بعد الثورة فالشعب المصرى ذاق طعم الحرية أخيرا و لن يتخلى عنها